يوم الأمس
سؤال يراودني منذ مدة هل يمكن للأرواح ان تتجزأ؟
لا أعلم حقيقة هذا الشيء ولكن ما أعيشه وأشعر به يدفعني إلى اليقين بإمكانية هذا الإنقسام.
إنني أشعر أن بعض روحي غادرت جسدي وأنني أعيش مثقلا دونها وأشعر بها تحوم حولي تقرأ ما يجول بداخلي بصفة المراقب لا المالك لا أعلم منذ متى قرر جزء روحي هذا مغادرتي ولكن ما أنا مدرك له بالفعل أنني أراه ينظر الي أحيانا و يهددني بسحب المزيد من الأجزاء إذا لم أطالبه بالعودة والحق أنني لا أقوى على دعوته للعودة إلى جسدي المنهك ولا أنا أفضل حالا بدونه.
واليوم....غادرني جزء آخر ولكنه ليس بقسوة الجزء الأول لأنه لازال قريبا لم ينأى بنفسه كما سابقه ولكني لست واثقة إلى متى سيساندني طالما اختار المغادرة
أحاول عبثا لملمة شتاتي وإعادة أجزائي الخارجة عن جسدي ولا أملك طاقة كافية.
أقف في المنتصف لا أقوى على المضي قدما ويعذبني البقاء، قد يبدو الموضوع عبثيا أو خياليا ولكني أستشعره و أعيشه، أسمع صوت صداه في رأسي، أصبحت حتى الآن أسمع صوتين غير الصوت الداخلي تتنازع الأصوات في عقلي وتتشوش الرؤية أحيانا أصاب بنوبات من الصداع غير المبرر ولا أستطيع الإفصاح. هل من المعقول أن أواجه الآخرين بمثل هذه الحقائق؟
أنا على يقين أنهم سيعتقدون أنني مصاب بمرض نفسي أو أنني أعاني انفصاما في الشخصية ولعل الأكثر لطفا سيشخص حالتي بالاكتئاب.
سأحاول غدا أن اجلسي مع أرواحي المبعثرة أو أجزاء روحي المبعثرة لا تعنيني التسمية فأنا أصلا من أطلقها وأوجدها .
سأتحاور معهم غدا عندما أستيقظ فأنا اليوم ضعيفة جدا وهشة جدا لست في مزاج جيد، لا أملك المفردات لقد استخدمت الكثير الكثير منها اليوم حتى كاد ما أملك أن ينضب، سأخلد للنوم وأدعو اجزائي الى هدنة عساي أنام بعمق وبهذا أكون جاهزة للغد، وغدا سأستذكر وأجمع كل ما أملك من مفردات منمقة قرأتها في كتب علم النفس أو في الروايات وسأحاول اختيار جملي بعناية لم أعد أريد المزيد من الهزائم فهذه الفترة حققت رقما قياسيا في عدد الهزائم والهزات والصدمات يكفني لعمر قادم.
كيف سأبدأ يا ترى؟ هل ألومها على خذلاني و مغادرتي, أم علني التمس لها الأعذار ؟
أعتقد أنني سأعذرها لأنها تعبت معي وحاولت كثيرا ولكنني أنا من أغلقت الأبواب و دفعتها للرحيل مرغمة ولكن حتى، ولو كان هذا ما حصل لا يجب ان أبرر لها خروجها لطالما كنت أعتني بها وأبدع في عنايتي حتى تدعمني في أوقاتي الصعبة. لا لن أغفر لها خذلاني لقد قررت، لا مجال للتهاون .
أوليس هذا سببا جديدا يدفعها للابتعاد؟ آاه يالضعفي الآن، لا أستطيع أن أتخذ القرار تتقاذفني الأفكار وتتلاعب بي مشاعري أين عقلي؟ أين أنت؟ لقد أسهبت في تدريبك على مدى عقود أين أنت؟ إنني أطالبك بالتدخل والتحدث نيابة عني دعنا نجعلها جلسة علنية أمامك, لن أخفي عليك هذه المرة ضعفي فأنا أحتاجك و واثقة من نصرتك لي هل أنت حاضر لهذه المرافعة؟
أتعلم ليس لديك خيار، يجب أن تكون جاهزا غدا حتى نضع النقاط على الحروف أريد أن أنتهي من هذا، ولتكن النتائج كيفما أردت لا أكترث ما حدث قد حدث لا أمتلك زرا لإعادة الأحداث حتى أستطيع تغييرها، ما هذه الفكرة الجميلة!! يا ليتني أمتلك هذا الزر لكنت أولا طلبت منك أن تكون أشد وأكثر تاثيرا, ولما حيدتك كما فعلت سابقا, ولكنت أيضا قبلت منك نصائحك عندما قلت لي أن لا يد لنا في كل شي نحن نفعل ما نريد ولكن اليد الكونية أقوى منا أحيانا, ولا تأتي بما نشتهي وعلينا أن لا نعاندها دوما بل نعلم متى نقف ونرفض ومتى نستشعر الحق في قول الكون لنا لقد كنت مخطأة أعترف لطالما تباهيت بقدرتي.
الى اللقاء في يوم الغد